الشيخ محمد اليعقوبي
72
فقه الخلاف
يوجد فيه سبعة نفر ؟ ! ولا سيما إذا لاحظنا حوله إلى ما دون أربعة فراسخ من جوانبه الأربع - لئلا يبلغ حد السفر الشرعي - أو إلى فرسخين من الجوانب الأربعة بناءً على عدم وجوبها على النائي عنها بأزيد من فرسخين - كما هو كذلك - فما معنى التعليق بوجودهم وبذلك يصبح التعليق فيها لغواً ظاهراً . وحمله على من يعيش في الجبال ويقطن البراري والقلل على سبيل الانفراد والانعزال أو على أهل الرياضة والرهبان وغيرهم ممن يعيش منعزلًا عن المجتمع غير صحيح ، لأنه أمر نادر التحقق بل هو فرض الخروج عن موضوع الوجوب والصحة لعدم صحة الجمعة وعدم وجوبها إلا مع الجماعة ولا تنعقد منفردة فكيف يحمل التقييد في الروايات على الاحتراز عن أمثالهم . إذن لا مناص من أن يراد من الروايات التعليق على اجتماع السبعة من المسلمين - لا على أصل وجودهم - فمعنى الروايات على ذلك أن السبعة متى ما اجتمعت في الخارج وتحقق اجتماعهم في نفسه لأجل صلاة الجمعة وجبت إقامتها على ما صرح به في الصحيحة حيث قال : فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم . والتقييد فيها باجتماع السبعة والتعليق على انضمام بعضهم ببعض وتحقق الهيئة الاتصالية إنما هو للاحتراز عما إذا كانوا متفرقين وغير مجتمعين لأجلها . فتدلنا الصحيحة على أن إقامة الجمعة والاجتماع لأجلها غير مأمور بهما في نفسهما فلا وجوب قبل الاجتماع ولا يجب تحصيله ، نعم إذا تحقق اجتماعهم وإقامتهم لها في نفسه وجبت على غيرهم إقامتها ) ) « 1 » أقول : إننا قدمنا مناقشته ( قدس سره ) ومع ذلك توجد مناقشات تفصيلية منها :
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 35 - 36 .